مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

469

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ابن صُرَد : ما أحبّ أن مَنْ تخلّف عنكم معكم ، ولو خرجوا معكم ما زادوكم إلّاخبالًا ؛ إنّ اللَّه عزّ وجلّ كره انبعاثهم فثبّطهم ، وخصّكم بفضلِ ذلك ، فاحمدوا ربّكم . ثمّ خرج من منزله ذلك دُلْجَةً ، فصبّحوا قبرَ الحسين ، فأقاموا به ليلةً ويوماً يصلّون عليه ، ويستغفرون له ؛ قال : فلمّا انتهى النّاسُ إلى قبر الحسين ، صاحوا صيحةً واحدة ، وبكَوا ؛ فما رُئيَ يومٌ كان أكثرَ باكياً منه . قال أبو مخنف : وقد حدّث عبدالرّحمان بن جندب ، عن عبدالرّحمان بن غزيّة ، قال : لمّا انتهينا إلى قبر الحسين عليه السلام ، بكَى النّاس بأجمعهم ، وسمعتُ جُلّ النّاس يتمنّون أنّهم كانوا أُصيبوا معه ، فقال سليمان : اللَّهمّ ارحَم حسيناً الشّهيدَ ابنَ الشّهيد ، المهديّ ابنَ المهديّ ، الصِّدِّيقَ ابن الصِّدِّيق ، اللَّهمّ إنّا نُشهدك أنّا على دينهم وسبيلهم ، وأعداء قاتليهم ، وأولياء محبِّيهم . ثمّ انصرف ونزل ، ونزل أصحابُه . قال أبو مخنف : حدّثنا الأعمش ، قال : حدّثنا سلمة بن كُهَيْل ، عن أبي صادق ، قال : لمّا انتهى سليمان بن صُرَد وأصحابه إلى قبر الحسين ، نادَوْا صيحةً واحدة : يا ربّ إنّا قد خَذَلْنا ابْنَ بنت نبيّنا ، فاغفِر لنا ما مضى منّا ، وتب علينا إنّك أنتَ التوّاب الرّحيم ، وارْحم حُسيناً وأصحابه الشّهداء الصِّدِّيقين ، وإنّا نُشهدك يا ربّ أنّا على مثل ما قُتِلوا عليه ، فإن لم تَغفِر لنا وترحمْنا لنكوننّ من الخاسرين . قال : فأقاموا عنده يوماً وليلة يصلّون عليه ، ويبكون ويتضرّعون ؛ فما انفكّ النّاسُ من يومهم ذلك يترحّمون عليه وعلى أصحابه ، حتّى صلّوا الغداةَ من الغَدِ عندَ قبره ، وزادهم ذلك حَنَقاً . ثمّ ركبوا ، فأمر سليمانُ النّاسَ بالمسير ، فجعل الرّجل لا يمضي حتّى يأتيَ قبرَ الحسين فيقوم عليه ، فيترحّم عليه ، ويستغفر له ، قال : فوَ اللَّه لَرأيتهم ازدحموا على قبره أكثر من ازدحام النّاس على الحَجَر الأسوَد . قال : ووقفَ سليمان عند قبره ، فكلّما دعا له قوم وترحّموا عليه قال لهم المسّيب بن نَجبَة وسليمان بن صُرَد : الحقوا بإخوانكم رحمكم اللَّه ! فما زال كذلك حتّى بقيَ نحو من ثلاثين من أصحابه ، فأحاط سليمانُ بالقبر هو وأصحابُه ، فقال سليمان : الحمدُ للَّه‌الّذي